السيد محمد تقي المدرسي
109
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
فقال : الدين هو الحب ، والحب هو الدين . « 1 » وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : أيّ عرى الايمان أوثق ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم . وقال بعضهم : الصلاة ، وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الصوم ، وقال بعضهم : الحج والعمرة ، وقال بعضهم : الجهاد . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لكل ما قلتم فضل وليس به ، ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله ، والبغض في الله ، وتولي أولياء الله ، والتبري من أعداء الله عزّ وجلّ . « 2 » وجاء في حديث آخر ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد الله ؛ أحب في الله وأبغض في الله ، ووال في الله وعاد في الله ، فإنه لا تنال ولاية الله إلّا بذلك ، ولا يجد رجل طعم الايمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك . وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادّون وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني عنهم من الله شيئاً . فقال له : وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله عز وجل ؟ ومن وليُّ الله عز وجل حتى أُواليه ؟ ومن عدّوه حتى أُعاديه ؟ فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام ، فقال : أترى هذا ؟ فقال : بلى . قال : وليّ هذا وليّ الله فواله ، وعدوّ هذا عدوّ الله فعاده . قال : وال وليّ هذا ، ولو أنه قاتل أبيك وولدك ؛ وعاد عدو هذا ، ولو أنه أبوك أو ولدك . « 3 » وروي إن الله أوحى إلى بعض عبّاد بني إسرائيل وقد دخل قلبه شيء : أمّا عبادتك لي فقد تعززت بي ، وأمّا زهدك في الدنيا فقد تعجّلت الراحة ، فهل واليت لي وليّاً أو عاديت لي عدوّاً ؟ ثم أمر به إلى النّار ، نعوذ بالله منها . « 4 »
--> ( 1 ) المصدر . ( 2 ) المحاسن للبرقي ، ج 1 ، ص 264 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 54 ، ح 8 . ( 4 ) المصدر ، ص 57 ، ح 14 .